لم يعد الطريق سهلا إلى أهرامات الجيزة، أحد أهم الإنجازات البشرية فى التاريخ الإنسانى.. الطريق إلى منطقة آثار الأهرام محفوف بالباعة الجائلين والبلطجية وأصحاب الكاريتات، وأحيانا يتم الاعتداء بالأيدى والسباب على المرشدين السياحيين العاملين فى المنطقة، وسط غياب أمنى رصدته «الشروق» فى جولة لها رغم تعهدات حكومية بتطوير منطقة الأهرامات.
«الشروق» زارت المنطقة قبل يومين من زيارة رئيس الوزراء، إبراهيم محلب للمنطقة غدا، وتكشف فى السطور التالى بالصور عن تعديات على الحرم الأثرى.
وكانت اللجنة الوزارية لتطوير منطقة آثار الهرم بمشاركة وزيرى الآثار والسياحة قد قررت إعادة تأهيل وتطوير المنطقة الأثرية، ورصف الطرق، وإلغاء جراج السيارات العشوائى أمام مدخل أبوالهول، ومن المقرر أن يزور محلب المنطقة غدا السبت، للوقوف على نسبة التطوير وما تم الانتهاء منه حتى الآن من أعمال التطوير.
على مسافة تقترب من المائة متر، ناحية مدخل أبوالهول، أحد المداخل الرئيسية لمنطقة الهرم، يقف عدد من «البلطيجة»، يعترضون المارة والزوار، إلحاح قد يصل أحيانا إلى حد الاعتداء، بهدف التربح والحصول على مبالغ مالية مقابل السماح لهم بالعبور والمرور داخل المنطقة الأثرية، يضاف لذلك إقامة جراج خاص قامت «الشروق» بتصويره أمام المدخل الرئيسى، ما يعوق دخول المارة بسهولة، مع تجاهل ملحوظ من شرطة السياحة والآثار.
قد يصادفك الحظ وتدخل قبل أن يستوقفك أحد البلطجية، فى هيئة «خرتى»، يلح عليك لاصطحابك إلى المناطق الأثرية، وإذا رفضت قد يصل الأمر إلى التعدى عليك.
وتحيط المخالفات الجسيمة الاتجاهات الأربعة، فلا وجود للأمن، ولا أثرى يرشدك إلى الاتجاه الصحيح، لا يوجد سوى الباعة الجائلين وذويهم من أهالى منطقة نزلة السمان الذين استقروا داخل المنطقة الأثرية عقب ثورة 25 يناير واستوطنوا بها واعتبروها مصدر رزقهم الوحيد.
أفاد عدد منهم لـ«الشروق» أن الأوضاع السياحية المتدهورة أدت بهم للإلحاح فى طلب أى «لقمة عيش»، مؤكدين أنهم لا يمثلون عبئا على الدولة ولا يطلبون إلا مصدر دخل ثابت فى هذه الأماكن، حتى ولو بتخصيص أكشاك لهم.
لكن الأمر لا يتوقف عند «أكل العيش» حسب وصفهم، حيث تبين من جولة «الشروق» أن كل فرد منهم له دوره الخاص به، ولا يمكن أن يحدث تضارب بينهم.. كل منهم يعى جيدا ضرورة احترام بعضهم لبعض من أجل التعايش.
يقف أحدهم على مقبرة الطيور، بجوار فرد الأمن التابع لوزارة الآثار، وآخر يقف أمام مقبرة العمال، ومنهم من يقف أمام متحف مركب الشمس «خوفو»، يصاحب الزائر أينما كان للحصول منه على مبلغ مالى، وإذا رفض، اعترض طريقه، ورفض دخوله إلى المقبرة أو المتحف.
الباعة الجائلون هم ثانى أكبر مهدد لبقاء المنطقة الأثرية حية تنبض بالسائحين، حيث يصطحبك البائع أينما تسير، إلحاح بكل الطرق، لا يتركك تمضى إلا إذا «نفعته».
أحد الزوار واسمه مصطفى كمال قال لـ«الشروق»، أكثر ما يرهقنى هو الباعة الجائلين، «والحراس» الذين يصممون على الحصول على أموال لهم مقابل النزول إلى المقبرة، فإذا رفضت الشراء منه قد يتشاجر معى، واذا رفضت أعطاء الحارس الـ5 جنيهات، يعترض نزولى، متسائلا: اذا كانت هذه التصرفات مع المصرى، فكيف يتعاملون هؤلاء مع الزائر الأجنبى؟
«أحيانا يقومون بـ«تثبيت» الزائر الأجنبى وأخذ متعقاته، ورأيت بعنى العديد من الوقائع التى ترصد حالات تحرش من البلطيجة بإحدى السائحات» بهذه الكلمات أعرب عمر الحضرى، مفتش آثار بمنطقة الهرم، ومؤسس النقابة المستقلة للعاملين بالآثار لـ«الشروق».
وأضاف الحضرى أن انعدام الأمن ليس وليد اللحظة، فمنذ اندلاع الثورة وحتى الآن تفتقد المنطقة أى مظهر من مظاهر الأمن، بالإضافة لحالات السرقة والفساد التى تحدث من الداخل وسط تجاهل تام من الجهات المسئولة فى ضبط المتهيين والمتسببين فى سرقة آثار مصر.
وأضاف: رأيت بعينى تعديات من أهالى نزلة السمان على السائحين الذين أصبحوا لا يتجاوزن أصابع اليد يوميا، مطالبا التدخل الفورى والسريع لرئيس الوزراء ووزير الآثار لحل هذه الأزمة الأمنية، وضرورة تحديد حرم للمنطقة الأثرية من جهة فندق «مينا هاوس»، بالإضافة لنقل السيارات عند مدخل المنطقة إلى مكان آخر مع تكثيف الخدمات الأمنية خارج حدود المنطقة الأثرية.
محمد شيحة، مدير عام منطقة آثار الهرم، يرى ان الأمور أصبحت تسير فى طريقها الصحيح، وأن الباعة الجائلين وأهالى المنطقة يتسمون بالود والاحترام، قائلا: من المستحيل أن يعرقلوا أحدا أو يتصدوا له، لأنهم يعلمون جيدا أن مصلحتهم تقتضى معاملة السائح والزائر معاملة حسنة وعدم اعتراضهم.
وقام وزير الآثار والسياحة بتفقد منطقة آثار الهرم لوضع خطة عاجلة لإعادة تأهيل المنطقة والتطويرها خلال الفترة القادمة. وأكد شيحة، ان الخطة العاجلة التى وضعها الدماطى تقتضى إعادة تأهيل الطرق ورصفها، وعمل جراجات خاصة بشكل لا يعوق الزائرين للمنطقة خلال شهرين من الآن، مشيرا إبى ان الجراج الكائن أمام مدخل البوابة الرئيسية تابع للشرطة وليس للمارة.
0 التعليقات:
إرسال تعليق